الشيخ محمد رضا المظفر
128
أصول الفقه
الطبيعة من حيث هي ، فلابد من دال آخر على كل منهما . أما الإطلاق ، فإنه يقتضي الاكتفاء بالمرة . وتفصيل ذلك : إن مطلوب المولى لا يخلو من أحد وجوه ثلاثة ( ويختلف الحكم فيها من ناحية جواز الاكتفاء وجواز التكرار ) : 1 - أن يكون المطلوب صرف وجود الشئ بلا قيد ولا شرط ، بمعنى أنه يريد ألا يبقى مطلوبه معدوما ، بل يخرج من ظلمة العدم إلى نور الوجود لا أكثر ، ولو بفرد واحد . ولا محالة - حينئذ - ينطبق المطلوب قهرا على أول وجوداته ، فلو أتى المكلف بما أمر به أكثر من مرة فالامتثال يكون بالوجود الأول ، ويكون الثاني لغوا محضا ، كالصلاة اليومية . 2 - أن يكون المطلوب الوجود الواحد بقيد الوحدة ، أي بشرط ألا يزيد على أول وجوداته فلو أتى المكلف حينئذ بالمأمور به مرتين لا يحصل الامتثال أصلا ، كتكبيرة الإحرام للصلاة ، فإن الإتيان بالثانية عقيب الأولى مبطل للأولى وهي تقع باطلة . 3 - أن يكون المطلوب الوجود المتكرر ، إما بشرط تكرره فيكون المطلوب هو المجموع بما هو مجموع ، فلا يحصل الامتثال بالمرة أصلا كركعات الصلاة الواحدة . وإما لا بشرط تكرره بمعنى أنه يكون المطلوب كل واحد من الوجودات كصوم أيام شهر رمضان ، فلكل مرة امتثالها الخاص . ولا شك أن الوجهين الأخيرين يحتاجان إلى بيان زائد على مفاد الصيغة . فلو أطلق المولى ولم يقيد بأحد الوجهين - وهو في مقام البيان - كان إطلاقه دليلا على إرادة الوجه الأول . وعليه ، يحصل الامتثال - كما قلنا - بالوجود الأول ، ولكن لا يضر الوجود الثاني ، كما أنه لا أثر له في الامتثال وغرض المولى .